والجواب : الإيمان بالله يستلزم الإيمان بالنبوّة ، لأن الإيمان بالله لا يحصل إلا إذا حصل الإيمان بكونه صادقاً ، والإيمان بكونه صادقاً لا يحصل إلا إذا كان الذي أظهر المعجز على وفق دعواه صادقاً لأن المعجز قائم مقام التصديق بالقول ، فلما شاهدنا ظهور المعجز على وفق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم كان من ضرورة الإيمان بالله الإيمان بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان الاقتصار على ذكر الإيمان بالله تنبيهاً على هذه الدقيقة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 157 ـ 158﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
في " كان " هذه - ستة أقوال :
أحدها : أنها ناقصة على بابها - وإذا كانت كذلك ، فلا دلالة لها على مُضِيٍّ وانقطاع ، بل تصلح للانقطاع نحو : كان زيدٌ قائماً ، وتصلح للدوام ، كقوله : ﴿ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [ النساء : 96 ] ، وقوله : ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ﴾ [ الإسراء : 32 ] ، فهي - هنا - بمنزلة : لم يزل ، وهذا بحسب القرائن.
وقال الزمخشري : " كان عبارة عن وجود الشيء في زمنٍ ماضٍ ، على سبيل الإبهام ، وليس فيه دليل على عدم سابق ، ولا على انقطاع طارئ ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ ، وقوله : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [ آل عمران : 110 ]. كأنه قيل : وُجِدتم خيرَ أمة ".
قال أبو حيان : قوله : " لم يدل على عدم سابق " ، هذا إذا لم يكن بمعنى : " صار " ، فإذا كان بمعنى : " صار " دلت على عدم سابق ، فإذا قلتَ : كان زيدٌ عالماً - بمعنى : صار زيدٌ عالماً - دل على أنه نقل من حالة الجَهْل إلى حالة العلم.