والهمزة في " أكَفَرْتُمْ " للإنكار عليهم ، والتوبيخ لهم ، والتعجُّب من حالهم.
وفي قوله : " أكَفَرْتُمْ " نوع من الالتفات ، وهو المُسَمَّى عند علماء البيان بتلوين الخطاب ، وذلك أن قوله : ﴿فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ﴾ في حكم الغيبة ، وقوله - بعد ذلك " أكَفَرْتُمْ " خطاب مواجهة.
قوله : ﴿فَذُوقُوا﴾ من باب الاستعارة ، جعل العذاب شيئاً يُدْرَك بحاسَّةِ الأكْل ، والذوق ؛ تصويراً له بصورة ما يُذَاق.
وقوله : ﴿بِمَا كُنْتُمْ﴾ الباء سببية ، و" ما " مصدرية ، ولا تكون بمعنى : الذي ؛ لاحتياجها إلى العائد ، وتقديره غير جائز ، لعدم الشروط المجوِّزة لحَذْفِه. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 455 ـ 457﴾
قوله تعالى : ﴿فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
فصل
قال الفخر :
فيه فوائد
الأولى : أنه لو لم يذكر ذلك لكان الوعيد مختصاً بمن كفر بعد إيمانه ، فلما ذكر هذا ثبت الوعيد لمن كفر بعد إيمانه ولمن كان كافراً أصلياً
الثانية : قال القاضي قوله ﴿أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم﴾ يدل على أن الكفر منه لا من الله وكذا قوله ﴿فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
الثالثة : قالت المرجئة : الآية تدل على أن كل نوع من أنواع العذاب وقع معللاً بالكفر ، وهذا ينفي حصول العذاب لغير الكافر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 151﴾
فصل
قال الخازن :
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رفعوا إليّ اختلجوا دوني فلأقولن أي رب أصحابي أصحابي فيقال لي لا تدري ما أحدثوا " زاد في رواية فأقول : " سحقاً لمن بدل بعدي "