وقال أبو العالية : هذا للمنافقين ، يقال : أكفرتم في السر بعد إقراركم في العلانية.
وأجمع أهل العربية على أنه لا بدّ من الفاء في جواب "أما" لأن المعنى في قولك : "أما زيد فمنطلق ، مهما يكن من شيء فزيد منطلق". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 169﴾
قال الطبرى :
وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب ، القولُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار ، وأنّ الإيمان الذي يوبَّخُون على ارتدادهم عنه ، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم : ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) [سورة الأعراف : 172].
وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميعَ أهل الآخرة فريقين : أحدهما سودًا وجوهه ، والآخر بيضًا وجوهه. فمعلوم -إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان- أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُوِّد وجهه ، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيِّض وجهه. فلا وجه إذًا لقول قائل : "عنى بقوله : "أكفرتم بعد إيمانكم" ، بعض الكفار دون بعض" ، وقد عمّ الله جل ثناؤه الخبرَ عنهم جميعهم ، وإذا دخل جميعهم في ذلك ، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعدُ إلا حالة واحدة ، كان معلومًا أنها المرادة بذلك.
فتأويل الآية إذًا : أولئك لهم عذاب عظيمٌ في يوم تبيضُّ وجوه قوم وتسودُّ وجوه آخرين. فأما الذين اسودت وجوههم ، فيقال : أجحدتم توحيد الله وعهدَه وميثاقَه الذي واثقتموه عليه ، بأن لا تشركوا به شيئًا ، وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم يعني : بعد تصديقكم به ؟ "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون". أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 95 ـ 96﴾