وقال فى التحرير والتنوير :
والباء في قوله : ﴿بمثل ما آمنتم به﴾ للملابسة وليست للتعدية أي إيماناً مماثلاً لإيمانكم ، فالمماثلة بمعنى المساواة في العقيدة والمشابهة فيها باعتبار أصحاب العقيدة وليست مشابهة معتبراً فيها تعدد الأديان لأن ذلك ينبو عنه السياق ، وقيل لفظ مثل زائد ، وقيل الباء للآلة والاستعانة ، وقيل : الباء زائدة ، وكلها وجوه متكلفة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ1 صـ 424﴾
فوائد
الشقاق شدة المخالفة ، مشتق من الشق بفتح الشين وهو الفلق وتفريق الجسم ، وجيء بفي للدلالة على تمكن الشقاق منهم حتى كأنه ظرف محيط بهم. والإتيان بإن هنا مع أن توليهم هو المظنون بهم لمجرد المشاكلة لقوله : ﴿فإن آمنوا﴾.
وفرع قوله : ﴿سيكفيكهم الله﴾ على قوله : ﴿فإنما هم في شقاق﴾ تثبيتاً للنبيء ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن إعلامه بأن هؤلاء في شقاق مع ما هو معروف من كثرتهم وقوة أنصارهم مما قد يتحرج له السامع فوعده الله بأنه يكفيه شرهم الحاصل من توليهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ1 صـ 424﴾
فائدة لغوية
الشقاق في اللغة : له ثلاثة معان ، أحدها : العداوة مثل قوله تعالى : و﴿وياقوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقى أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالح وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ [هود : 89] ، والثاني : الخلاف مثل قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إصلاحا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَآ إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ [النساء : 35] ، والثالث : الضلالة مثل قوله : ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشيطان فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والقاسية قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظالمين لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج : 53]. أ هـ
﴿بحر العلوم حـ1 صـ 124﴾