وقال القرطبى :
يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين.
وقال بعضهم : هم المبتدِعة من هذه الأمة.
وقال أبو أمامة : هم الحَرُورِيّة ؛ وتلا الآية.
وقال جابر بن عبد الله : "الّذِينَ تَفَرّقُوا واختلفوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّناتُ" اليهود والنصارى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 166﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وقدم الافتراق على الاختلاف للإيذان بأن الاختلاف علة التفرق وهذا من المفادات الحاصلة من ترتيب الكلام وذكر الأشياء مع مقارنتها ، وفي عكسه قوله تعالى : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة : 282].
وفيه إشارة إلى أن الاختلاف المذموم والذي يؤدي إلى الافتراق ، وهو الاختلاف في أصول الديانة الذي يفضي إلى تكفير بعض الأمة بعضا ، أو تفسيقه ، دون الاختلاف في الفروع المبينة على اختلاف مصالح الأمة في الأقطار والأعصار ، وهو المعبر عنه بالاجتهاد.
ونحن إذا تقصينا تاريخ المذاهب الإسلامية لا نجد افتراقا نشأ بين المسلمين إلا عن اختلاف في العقائد والأصول ، دون الاختلاف في الاجتهاد في فروع الشريعة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 183 ـ 184﴾
فصل
قال الفخر :
قال بعضهم ﴿تَفَرَّقُواْ واختلفوا﴾ معناهما واحد وذكرهما للتأكيد وقيل : بل معناهما مختلف ، ثم اختلفوا فقيل : تفرقوا بالعداوة واختلفوا في الدين ، وقيل : تفرقوا بسبب استخراج التأويلات الفاسدة من تلك النصوص ، ثم اختلفوا بأن حاول كل واحد منهم نصرة قوله ومذهبه والثالث : تفرقوا بأبدانهم بأن صار كل واحد من أولئك الأحبار رئيساً في بلد ، ثم اختلفوا بأن صار كل واحد منهم يدعي أنه على الحق وأن صاحبه على الباطل ، وأقول : إنك إذا أنصفت علمت أن أكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه الصفة فنسأل الله العفو والرحمة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 148﴾