تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الجصاص فى الآية

قال رحمه الله :

قَوْله تَعَالَى : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنَى الْحَبْلِ هَهُنَا : " أَنَّهُ الْقُرْآنُ " وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ.

وَقِيلَ : إنَّ الْمُرَادَ بِهِ دِينُ اللَّهِ.

وَقِيلَ : بِعَهْدِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ النَّجَاةِ كَالْحَبْلِ الَّذِي يُتَمَسَّكُ بِهِ لِلنَّجَاةِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ.

وَيُسَمَّى الْأَمَانُ الْحَبْلَ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ النَّجَاةِ ، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿إلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ﴾ يَعْنِي بِهِ الْأَمَانَ.

إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ أَمْرٌ بِالِاجْتِمَاعِ وَنَهْيٌ عَنْ الْفُرْقَةِ ، وَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ مَعْنَاهُ التَّفَرُّقُ عَنْ دِينِ اللَّهِ الَّذِي أُمِرُوا جَمِيعًا بِلُزُومِهِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ.

وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَقَتَادَةَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ : " وَلَا تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ فَرِيقَانِ مِنْ النَّاسِ : أَحَدُهُمَا : نُفَاتَ الْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ ، مِثْلُ النِّظَامِ ، وَأَمْثَالِهِ مِنْ الرَّافِضَةِ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٣٣٦