فصل
قال البغوى :
قوله تعالى : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ قال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأخبار : كانت الأوس والخزرج أخوين لأب وأم فوقعتْ بينهما عداوةٌ بسبب قتيل ، فتطاولت تلك العداوة والحربُ بينهم عشرين ومائة سنة إلى أن أطفأ الله عز وجل ذلك بالإسلام وألف [بينهم] برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكان سبب ألفتهم أن سويد بن الصامت أخا بني عمرو بن عوف وكان شريفا يسميه قومه الكامل لجلَدِهِ ونسبه ، قدم مكة حاجًا أو معتمرًا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بُعث وأُمر بالدعوة ، فتصدى له حين سمع به ودعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام فقال له سويد : فلعلّ الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : [وما الذي معك قال : مجلّة لقمان يعني حكمته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم] اعرضها علي فعرضها ، فقال : إنَّ هذا لكَلامٌ حسن ، معي أفضل من هذا قرآن أنزله الله عليّ نورًا وهدىً فتلا عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم [يَبْعُدْ] منه وقال : إن هذا [ لقول] حسن ، ثم انصرف إلى المدينة فلم يلبث أن قتلته الخزرج قبل يوم بُعاث فإنَّ قومه ليقولون : قد قتل وهو مسلم.