قلنا : سنبين في تفسير هذه الآية أنها جاءت في القرآن في ثلاثة مواضع وكلها في صفة الكفار لا في صفة المسلمين ؛ أما الذين قالوا : إن المراد هو أن يطاع فلا يعصى فهذا صحيح والذي يصدر عن الإنسان على سبيل السهو والنسيان فغير قادح فيه لأن التكليف مرفوع في هذه الأوقات ، وكذلك قوله : أن يشكر فلا يكفر ، لأن ذلك واجب عليه عند خطور نعم الله بالبال ، فأما عند السهو فلا يجب ، وكذلك قوله : أن يذكر فلا ينسى ، فإن هذا إنما يجب عند الدعاء والعبادة وكل ذلك مما لا يطاق ، فلا وجه لما ظنوه أنه منسوخ.
قال المصنف رضي الله تعالى عنه ، أقول : للأولين أن يقرروا قولهم من وجهين
الأول : أن كنه الإلهية غير معلوم للخلق ، فلا يكون كمال قهره وقدرته وعزته معلوماً للخلق ، وإذا لم يحصل العلم بذلك لم يحصل الخوف اللائق بذلك فلم يحصل الاتقاء اللائق به
الثاني : أنهم أمروا بالاتقاء المغلظ والمخفف معاً فنسخ المغلظ وبقي المخفف ، وقيل : إن هذا باطل ، لأن الواجب عليه أن يتقي ما أمكن والنسخ إنما يدخل في الواجبات لا في النفي ، لأنه يوجب رفع الحجر عما يقتضي أن يكون الإنسان محجوراً عنه وإنه غير جائز. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 141﴾
قوله تعالى : ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾
قال الفخر :
قوله تعالى : ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أي كما يجب أن يتقى يدل عليه قوله تعالى : ﴿حَقُّ اليقين﴾ [ الواقعة : 95 ] ويقال : هو الرجل حقاً ، ومنه قوله عليه السلام : " أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب " وعن علي رضي الله عنه أنه قال : أنا علي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ، والتقى اسم الفعل من قولك اتقيت ، كما أن الهدى اسم الفعل من قولك اهتديت. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 141﴾
قوله تعالى : ﴿وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾
قال الفخر :