وقال الخزرجي : منّا أربعة أحكموا القرآن : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنّا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم ، فجرى الحديث بينهما فغضبا وأنشدا الأشعار وتفاخرا ، فجاء الأوس والخزرج ومعهم السلاح فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. أ هـ ﴿تفسيرالبغوى حـ 2 صـ 77﴾
فصل
قال القرطبى :
روى البخاري عن مُرة عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حقّ تقاته أن يطاع فلا يُعصَى وأن يُذكَر فلا يُنْسى وأن يُشكر فلا يُكفر " وقال ابن عباس : هو ألاّ يُعصَى طَرْفة عَيْن.
وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ، من يَقْوى على هذا ؟ وشق عليهم فأنزل الله عز وجل ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ [ التغابن : 16 ] فنسخت هذه الآيةَ ؛ عن قَتادة والرّبيع وابن زيد.
قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شيء إلا هذه الآية.
وقيل : إن قوله ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ بيانٌ لهذه الآية.
والمعنى : فاتّقوا الله حق تُقاته ما استطعتم ، وهذا أصوب ؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أوْلىَ.
وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : قول الله عز وجل ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [ آل عمران : 102 ] لم تُنسخ ، ولكن "حقّ تُقاته" أن يُجاهد في سبيل الله حق جهاده ، ولا تأخذكم في الله لَوْمةُ لائم ، وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم.
قال النحاس : وكلما ذكر في الآية واجبٌ على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 157 ـ 158﴾
قوله تعالى : ﴿اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾
فصل
قال الفخر :