تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لم " : متعلق بالفعل بعده ، و" من آمن " مفعوله والعامة على " تُصِدُّون " - بفتح التاء - من صَدَّ يَصُدُّ - ثلاثياً - ويُستَعْمَل لازماً ومتعدياً.

وقرأ الحسن " تُصِدُّونَ " - بضم التاء - من أصَدَّ - مثل أعد - ووجهه أن يكون عدى " صَدَّ " اللازم بالهمزة كقول ذي الرمة : [ الطويل ]

أناسٌ أصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُمْ...............................

قال الفراء : يقال : صَدَدتُه ، أصُدُّه ، صَدًّا. وأصْدَدتهُ ، إصْداداً.

وكان صدهم عن سبيل الله بإلقاءِ الشُّبَه في قلوب الضَّعفَة من المسلمين ، وكانوا يُنْكِرون كَوْنَ صفته في كتابهم.

قوله : ﴿تَبْغُونَهَا﴾ يجوز أن تكون جملةً مستأنفةً ، أخبر عنهم بذلك - وأن تكون في محل نَصْب على الحال ، وهو أظهر من الأول ؛ لأن الجملةَ الاستفهاميةَ السابقة جِيء بعدَها بجملة حالية - أيضاً - وهي قوله : ﴿والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [ البقرة : 84 ].

فتتفق الجملتان في انتصاب الحال عن كل منهما ، ثم إذا قُلْنا بأنها حال ، ففي صاحبها احتمالان :

أحدهما : أنه فاعل " تَصُدُّونَ ".

والثاني : أنه ﴿سَبِيلِ الله﴾.

وإن جاز الوجهان لأن الجملة - اشتملت على ضمير كل منهما.

والضمير في ﴿تَبْغُونَهَا﴾ يعود على ﴿سَبِيلِ﴾ فالسبيل يذَكَّر ويؤنث كما تقدم ومن التأنيث هذه الآية ، وقوله : ﴿قُلْ هذه سبيلي﴾ [ يوسف : 108 ].

وقول الشاعر : [ الوافر ]

فَلاَ تَبَْدْ فَكُلُّ فَتَى أنَاسٍ... سَيُصْبحُ سَالِكاً تِلْكَ السَّبِيلا

قوله ( عوجاً ) فيه وجهان :

أحدهما : أنه مفعول به ، وذلك أن يُراد بـ " تَبْغُونَ " تطلبون.

قال الزجَّاج والطبريّ : تطلبون لها اعوجاجاً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦٢٧١