سؤال : فإن قيل : ولم خص أهل الكتاب بالذكر دون سائر الكفار ؟.
قلنا لوجهين : الأول : أنا بينا أنه تعالى أورد الدليل عليهم من التوراة والإنجيل على صحة نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام ، ثم أجاب عن شبههم في ذلك ، ثم لما تمّ ذلك خاطبهم فقال : ﴿يا أَهْل الكتاب﴾ فهذا الترتيب الصحيح
الثاني : أن معرفتهم بآيات الله أقوى لتقدم اعترافهم بالتوحيد وأصل النبوّة ، ولمعرفتهم بما في كتبهم من الشهادة بصدق الرسول والبشارة بنبوته. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 137﴾
وقال الطبرى :
يعني بذلك : يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر من ينتحل الدِّيانة بما أنزلَ الله عز وجل من كتبه ، ممن كفَر بمحمد صلى الله عليه وسلم وجحد نبوَّته : "لم تكفرون بآيات الله" ، يقول : لم تجحدونُ حجج الله التي آتاها محمدًا في كتبكم وغيرها ، التي قد ثبتت عليكم بصدقه ونبوَّته وحُجته.
وأنتم تعلمون : يقول : لم تجحدون ذلك من أمره ، وأنتم تعلمون صدقه ؟ فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم متعمِّدون الكفر بالله وبرسوله على علم منهم ، ومعرفةٍ من كفرهم. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 7 صـ 52﴾
فصل
قال الفخر :
قالت المعتزلة في قوله تعالى : ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ الله﴾ دلالة على أن الكفر من قبلهم حتى يصح هذا التوبيخ وكذلك لا يصح توبيخهم على طولهم وصحتهم ومرضهم.
والجواب عنه : المعارضة بالعلم والداعي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 137﴾
فصل
قال الفخر :
المراد ﴿مِنْ آيات الله﴾ الآيات التي نصبها الله تعالى على نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام ، والمراد بكفرهم بها كفرهم بدلالتها على نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام.
ثم قال : ﴿والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ الواو للحال والمعنى : لم تكفرون بآيات الله التي دلتكم على صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، والحال أن الله شهيد على أعمالكم ومجازيكم عليها وهذه الحال توجب أن لا تجترؤا على الكفر بآياته. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 137﴾