وثالثها : أنه سبحانه عبّر عن هذا الوجوب بعبارتين إحداهما : لام الملك في قوله ﴿وَللَّهِ﴾ وثانيتهما : كلمة ﴿على﴾ وهي للوجوب في قوله ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس﴾
ورابعها : أن ظاهر اللفظ يقتضي إيجابه على كل إنسان يستطيعه ، وتعميم التكليف يدل على شدة الاهتمام
وخامسها : أنه قال ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ مكان ، ومن لم يحج وهذا تغليظ شديد في حق تارك الحج
وسادسها : ذكر الاستغناء وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان
وسابعها : قوله ﴿عَنِ العالمين﴾ ولم يقل عنه لأن المستغني عن كل العالمين أولى أن يكون مستغنياً عن ذلك الإنسان الواحد وعن طاعته ، فكان ذلك أدل على السخط
وثامنها : أن في أول الآية قال : ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس﴾ فبيّن أن هذا الإيجاب كان لمجرد عزة الإلهية وكبرياء الربوبية ، لا لجر نفع ولا لدفع ضر ، ثم أكد هذا في آخر الآية بقوله ﴿فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ العالمين﴾ ومما يدل من الأخبار على تأكيد الأمر بالحج ، قوله عليه الصلاة والسلام : " حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ويرفع في الثالث " وروي " حجوا قبل أن لا تحجوا حجوا قبل أن يمنع البر جانبه " قيل : معناه أنه يتعذر عليكم السفر في البر في مكة لعدم الأمن أو غيره ، وعن ابن مسعود " حجوا هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا هلكت ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 135 ـ 136﴾
فائدة
قال ابن عادل :