دليلاً لمن زعم أن مرتكب الكبيرة كافر. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 13﴾
وقال العلامة ابن عطية :
هذا كفر معصية ، كقوله عليه السلام ، من ترك الصلاة فقد كفر وقوله : لا ترجعوا بعدي كفاراً ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، على أظهر محتملات هذا الحديث. وبيّن أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة ، ومعنى قوله تعالى : ﴿غني عن العالمين﴾ الوعيد لمن كفر ، والقصد بالكلام ، فإن الله غني عنهم ، ولكن عمم اللفظ ليبرع المعنى ، وينتبه الفكر على قدرة الله وسلطانه واستغنائه من جميع الوجوه حتى ليس به افتقار إلى شيء ، لا رَبَّ سواه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 480﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ظاهره أنه مقابل قوله : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فيكون المراد بمن كفر من لم يحج مع الاستطاعة ، ولذلك قال جمع من المحققين : إن الإخبار عنه بالكفر هنا تغليط لأمر ترك الحج.
والمراد كفر النعمة.
ويجوز أيضا أن يراد تشويه صنعه بأنه كصنيع من لا يؤمن بالله ورسله وفضيلة حرمه.
وقال قوم : أراد ومن كفر بفرض الحج ، وقال قوم بظاهره : إن ترك الحج مع القدرة عليه كفر.
ونسب للحسن.
ولم يلتزم جماعة من المفسرين أن يكون العطف للمقابلة وجعلوها جملة مستقلة.
كالتذييل ، بين بها عدم اكتراث الله بمن كفر به.
وعندي أنه يجوز أن يكون المراد بمن كفر من كفر بالإسلام ، وذلك تعريض بالمشركين من أهل مكة بأنه لا اعتداد بحجهم عند الله وإنما يريد الله أن يحج المؤمنون به والموحدون له.