لطيفة
قال ابن عادل :
قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ الاستطاعة بإزاء معنيين في القرآن :
الأول : سَعَةِ المال ، قال تعالى : ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [ آل عمران : 97 ] أي : سعة في المال ومنه قوله تعالى : ﴿لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ [ التوبة : 42 ] أي : لو وجدنا سعة في المال.
الثاني : بمعنى الإطاقة ، قال تعالى : ﴿وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء﴾ [ النساء : 129 ] ، وقال : ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ [ التغابن : 16 ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 415﴾
وقال العلامة الفيروزابادى :
وردت الاستطاعة فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍ :
الأَوّل : بمعنى السّعةِ والغِنى بالمال : ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ ، ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾.
الثانى : بمعنى القوة والطَّاقة : ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ﴾.
الثالث : بمعنى القُدْرة والمُكْنة البدنيّة : ﴿وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً﴾ ، ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ﴾.
والاستطاعة استفعالة من الطَّوع. وذلك وجود ما يصير به الفعل (متأتيا. وهو عن المحققين اسم للمعانى [التى] بها يتمكَّن الإِنسان مّما يريده من إِحداث الفعل). وهى أَربعة أَشياءَ : بِنْية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة لتأْثيره ، وآلة إِن كان الفعل آليّاً ، كالكتابة ؛ فإِن الكاتب محتاج إِلى هذه الأَربعة فى إِيجاده للكتابة. ولذلك يقال : فلان غير مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحداً من هذه الأَربعة ، فصاعداً. ويضادّه العَجْز ، وهو أَلاَّ يجد أَحد هذه الأَربعة فصاعداً. ومتى وَجَدَ هذه الأَربعة كلَّها فمستطيع مطلقا ، ومتى فقدها فعاجز مطلقا ، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجهٍ ، عاجزٌ من وجهٍ. ولأَن يوصَف بالعجز أَولى.
والاستطاعة أَخصّ من القدرة. وقوله تعالى : ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فإِنَّه يحتاج إِلى هذه الأَربعة. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 185﴾