ولذلك أعربوا قول النابغة الذبياني : [ الطويل ]
تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا... لِسِتَّةِ أعْوَامٍ وَذَا العَامُ سَابِعُ
رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لأْياً أبينُهُ... وَنُؤيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أثْلَمُ خَاشِعُ
على القطع المتقدم ، أي : فمنها رمادٌ ونؤي ، وكذا قوله تعالى : ﴿هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ [ البروج : 17-18 ] أي : أعني فرعون وثمود ، أو أذُمّ فرعونَ وثمودَ ، على أنه قد يُقال : إن المراد بفرعون وثمودَ ؛ هما ومَنْ تبعهما من قومهما ، فذكرهما وافٍ بالجمعيَّةِ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 505 ـ 506﴾
من فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله :
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ[96] فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ .
هذا الكلام واقع موقع التعليل للأمر في قوله : ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً﴾ [آل عمران : 95] لأن هذا البيت المنوه بشأنه كان مقاما لإبراهيم ففضائل هذا البيت تحقق فضيلة شرع بانيه في متعارف الناس ، فهذا الاستدلال خطابي ، وهو أيضا إخبار بفضيلة الكعبة وحرمتها فيما مضى من الزمان.
وقد آذن بكون الكلام تعليلا موقع إن في أوله فإن التأكيد بإن هنا لمجرد الاهتمام وليس لرد إنكار منكر ، أو شك شاك.
ومن خصائص إن إذا وردت في الكلام لمجرد الاهتمام ، أن تغني غناء فاء التفريع وتفيد التعليل والربط ، كما في دلائل الإعجاز.
ولما في هذه من إفادة الربط استغني عن العطف لكون إن مؤذنة بالربط.