إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في لحظة الموت والاحتضار لمشهد عظيم الدلالة ، قوي الإيحاء ، عميق التأثير.. ميت يحتضر. فما هي القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار ؟ ما هو الشاغل الذي يعني خاطره وهو في سكرات الموت ؟ ما هو الأمر الجلل الذي يريد أن يطمئن عليه ويستوثق منه ؟ ما هي التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه ويحرص على سلامة وصولها إليهم فيسلمها لهم في محضر ، يسجل فيه كل التفصيلات ؟ .
. إنها العقيدة.. هي التركة. وهي الذخر. وهي القضية الكبرى ، وهي الشغل الشاغل ، وهي الأمر الجلل ، الذي لا تشغل عنه سكرات الموت وصرعاته :
﴿ما تعبدون من بعدي ؟ ﴾..
هذا هو الأمر الذي جمعتكم من أجله. وهذه هي القضية التي أردت الاطمئنان عليها. وهذه هي الأمانة والذخر والتراث..
﴿قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. إلهاً واحداً. ونحن له مسلمون﴾..
إنهم يعرفون دينهم ويذكرونه. إنهم يتسلمون التراث ويصونونه. أ هـ
﴿فى ظلال القرآن حـ1 صـ 90﴾
ومن لطائف الإمام القشيرى فى الآية الكريمة
قوله جلّ ذكره : ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾.
جروا كلهم - صلوات الله عليهم - على منهاج واحد في التوحيد والإسلام ، وتوارثوا ذلك خَلَفًا عن سَلَف ، فهم أهل بيت الزلفة ، ومستحقو القربة ، والمُطَهَّرون من قِبَل الله - على الحقيقة.
قوله جلّ ذكره : ﴿نعبد إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
لم يقولوا إلهنا مراعاة لخصوصية قَدْره ، حيث سلموا له المزية ، ورأوا أنفسهم ملحقين بمقامه ، ثم أخبروا عن أنفسهم أنهم طُيَّع له بقولهم ﴿ونحن له مسلمون﴾.
أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ1 صـ 128﴾