والبركة : الزيادة ، يقال : بارك الله لك ، أي : زادك خيراً ، وهو مُتَعَدٍّ ، ويدل عليه قوله تعالى : ﴿أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [ النمل : 8 ] و" تبارك " لا يتَصَرف ، ولا يُستعمل إلا مُسْنداً لله تعالى ، ومعناه - في حقه تعالى- : تزايد خيرُه وإحسانه.
وقيل : البركة ثبوت الخير ، مأخوذ من مَبْرَك البعير.
وإما من الضمير المستكن في الجار وهو " ببكة " لوقوعه صلة ، والعامل فيها الجار وبما تضمنه من الاستقرار أو العامل في الجار ويجوز أن ينصب على إضمار فعل المدح أو على الاختصاص ، ولا يضر كونه نكرة وقد تقدم دلائل ذلك. و" للعالمين " كقوله : " للمتقين " أول البقرة. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 396 ـ 404﴾. بتصرف يسير.
قوله تعالى : ﴿فِيهِ ءايات بينات﴾
فصل
قال الفخر :
فيه قولان
الأول : أن المراد ما ذكرناه من الآيات التي فيه وهي : أمن الخائف ، وإنمحاق الجمار على كثرة الرمي ، وامتناع الطير من العلو عليه واستشفاء المريض به وتعجيل العقوبة لمن انتهك فيه حرمة ، وإهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا تخريبه فعلى هذا تفسير الآيات وبيانها غير مذكور.
وقوله ﴿مَّقَامِ إبراهيم﴾ لا تعلق له بقوله ﴿فِيهِ ءايات بينات﴾ فكأنه تعالى قال : ﴿فِيهِ ءايات بينات﴾ ومع ذلك فهو مقام إبراهيم ومقره والموضع الذي اختاره وعبد الله فيه ، لأن كل ذلك من الخلال التي بها يشرف ويعظم.
القول الثاني : أن تفسير الآيات مذكور ، وهو قوله ﴿مَّقَامِ إبراهيم﴾ أي : هي مقام إبراهيم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 131﴾
فائدة
قال ابن عطية :
الضمير في قوله : ﴿فيه﴾ عائد على البيت ، وساغ ذلك مع كون " الآيات " خارجة عنه لأن البيت إنما وضع بحرمه وجميع فضائله ، فهي فيه وإن لم تكن داخل جدرانه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 475﴾