تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أوضح سبحانه وتعالى براءتهم من إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمخالفتهم إياه بعد دعواهم بهتاناً أنه على دينهم ، وكانت المخالفة في الواجب أدل قال سبحانه وتعالى : ﴿ولله﴾ أي الملك الذي له الأمر كله ﴿على الناس﴾ أي عامة ، فأظهر في موضع الإضمار دلالة على الإحاطة والشمول - كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى عن الأستاذ أبي الحسن الحرالي في ﴿استطعما أهلها﴾ [ الكهف : 77 ] في الكهف ، وذلك لئلا يدعي خصوصة بالعرب أو غيرهم ﴿حج البيت﴾ أي زيارته زيارة عظيمة ، وأظهر أيضاً تنصيصاً عليه وتنويهاً بذكره تفخيماً لقدره ، وعبر هنا بالبيت لأنه في الزيارة ، وعادة العرب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم وحلالهم ، وأعظم ما يعبر به عن الزيارة عندهم الحج ، ثم مَن بالتخفيف بقوله مبدلاً من الناس ، تأكيداً بالإيضاح بعد الإبهام وحملاً على الشكر بالتخفيف بعد التشديد وغير ذلك من البلاغة : ﴿من استطاع﴾ أي منهم ﴿إليه سبيلاً﴾ فمن حجه كان مؤمناً.

ولما كان من الواضح أن التقدير : ومن لم يحجه مع الاستطاعة كفر بالنعمة إن كان معترفاً بالوجوب ، وبالمروق من الدين إن جحد ، عطف عليه قوله : ﴿ومن كفر﴾ أي بالنعمة أو بالدين ﴿فإن الله﴾ اي الملك الأعلى ﴿غني﴾ ولما كان غناه مطلقاً دل عليه بقوله موضع عنه : ﴿عن العالمين﴾ أي طائعهم وعاصيهم ، صامتهم وناطقهم ، رطبهم ويابسهم ، فوضح بهذه الآية وما شاكلها أنهم ليسوا على دينه كما وضح بما تقدم أنه ليس على دينهم ، فثبتت بذلك براءته منهم ، والآية من الاحتباك لأن إثبات فرضه أولاً يدل على كفر من أباه ، وإثبات ﴿ومن كفر﴾ ثانياً يدل على إيمان من حجه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 127 ـ 129﴾

فصل

قال الفخر :

في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٦١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٦١٧٠