وقال الآلوسى
﴿قُلْ صَدَقَ الله﴾ أي ظهر وثبت صدقه في أن كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وقيل : في أن محمداً صلى الله عليه وسلم على دين إبراهيم عليه السلام وأن دينه الإسلام ، وقيل : في كل ما أخبر به ويدخل ما ذكر دخولاً أولياً وفيه كما قيل : تعريض بكذبهم الصريح ﴿فاتبعوا مِلَّةَ إبراهيم﴾ وهي دين الإسلام فإنكم غير متبعين ملته كما تزعمون ، وقيل : اتبعوا مثل ملته حتى تخلصوا عن اليهودية التي اضطرتكم إلى الكذب على الله والتشديد على أنفسكم ، وقيل : اتبعوا ملته في استباحة أكل لحوم الإبل وشرب ألبانها مما كان حلاً له ﴿حَنِيفاً﴾ أي مائلاً عن سائر الأديان الباطلة إلى دين الحق ، أو مستقيماً على ما شرعه الله تعالى من الدين الحق في حجه ونسكه ومأكله وغير ذلك ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾ أي في أمر من أمور دينهم أصلاً ( وفرعاً ) وفيه تعريض بشرك أولئك المخاطبين ، والجملة تذييل لما قبلها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 4 صـ 3 ـ 4﴾
وقال ابن عاشور :
﴿قل صدق الله﴾ وهو تعريض بكذبهم لأنّ صدق أحد الخبرين المتنافيين يستلزم كذب الآخر ، فهو مستعمل في معناه الأصلي والكنائي.
والتَّفريع في قوله : ﴿فاتبعوا ملة إبراهيم جنيفاً﴾ تفريع على ﴿صدق الله﴾ لأنّ اتّباع الصادق فيما أمر به مَنجاة من الخطر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 157﴾