قوله تعالى ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)﴾
فصل
قال الفخر :
الافتراء اختلاق الكذب ، والفرية الكذب والقذف ، وأصله من فرى الأديم ، وهو قطعه ، فقيل للكذب افتراء ، لأن الكاذب يقطع به في القول من غير تحقيق في الوجود.
ثم قال : ﴿مِن بَعْدِ ذلك﴾ أي من بعد ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ، ولم يكن محرماً قبله ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون﴾ المستحقون لعذاب الله لأن كفرهم ظلم منهم لأنفسهم ولمن أضلوه عن الدين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 123﴾
وقال البقاعى :
﴿فمن﴾ أي فتسبب عن ذلك أنه من ﴿افترى﴾ أي تعمد ﴿على الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿الكذب﴾ أي في أمر المطاعم أو غيرها.
ولما كان المراد النهي عن إيقاع الكذب في أي زمن كان ، لا عن إيقاعه في جميع الزمان الذي بعد نزول الآية أثبت الجار فقال : ﴿من بعد ذلك﴾ أي البيان العظيم الظاهر جداً ﴿فأولئك﴾ أي الأباعد الأباغض ﴿هم﴾ خاصة لتعمدهم الكذب على من هو محيط بهم ولا تخفى عليه خافية ﴿الظالمون﴾ أي المتناهو الظلم بالمشي على خلاف الدليل فعل من يمشي في الظلام ، فهو لا يضع شيئاً في موضعه ، وذلك بتعرضهم إلى أن يهتكهم التام العلم ويعذبهم الشامل القدرة. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 126﴾