وقوله : ﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾ تصريح بمحلّ الحجَّة من الردّ إذ المقصود تنبيههم على ما تناسوه فنُزلوا منزلة الجاهل بكون يعقوب كان قبل موسى ، وقال العصام : يتعلّق قوله : ﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾ بقوله : ﴿حِلاًّ﴾ لئلاّ يلزم خلوّه عن الفائدة ، وهو غير مُجد لأنّه لمّا تأخّر عن الاستثناء من قوله ﴿حلاّ﴾ وتبيّن من الاستثناء أنّ الكلام على زمن يعقوب ، صار ذكر القيد لغواً لولا تنزيلهم منزلة الجاهل ، وقصد إعلان التّسجيل بخطئهم والتعريض بغباوتهم.
وقوله : ﴿قل فأتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين﴾ أي في زعمكم أنّ الأمر ليس كما قلناه أو إن كنتم صادقين في جميع ما تقدّم : من قولكم إنّ إبراهيم كان على دين اليهودية ، وهو أمر للتعجيز ، إذ قد علم أنَّهم لا يأتون بها إذا استدلّوا على الصّدق.
والفاء في قوله : ﴿فأتوا﴾ فاء التفريع.
وقوله : ﴿إن كنتم صادقين﴾ شرط حذف جوابه لدلالة التفريع الَّذي قبله عليه.
والتَّقدير : إن كنتم صادقين فأتوا بالتَّوراة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 155 ـ 156﴾