السؤال الثاني : وصفهم أولاً بالتمادي على الكفر والغلو فيه والكفر أقبح أنواع الضلال والوصف إنما يراد للمبالغة ، والمبالغة إنما تحصل بوصف الشيء بما هو أقوى حالاً منه لا بما هو أضعف حالاً منه والجواب : قد ذكرنا أن المراد أنهم هم الضالون على سبيل الكمال ، وعلى هذا التقدير تحصل المبالغة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 115﴾
فصل
قال ابن عادل :
قوله : " وأولئك هم الضالون " في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون في محل رفع ؛ عَطْفاً على خبر " إنَّ " ، أي : إن الذين كفروا لن تُقْبَلَ توبتُهم ، وإنهم أولئك هم الضَّالُّون.
الثاني : أن تُجعل معطوفةً على الجملة المؤكَّدة بـ " إنَّ " ، وحينئذ فلا محل لها من الإعراب ، لعَطْفِها على ما لا محل له.
الثالث : هو إعرابها بأن تكون الواو للحال ، فالجملة بعدها في محل نصب على الحال ، والمعنى : لن تقبل توبتهم من الذنوب ، والحال أنهم ضالُّون ، فالتوبة والضلال متنافيان ، لا يجتمعان ، قاله الراغب.
وهو بعيد في التركيب ، وإن كان قريب المعنى.
قال أبو حيان : " وينبو عن هذا المعنى هذا التركيب إذْ لو أريد هذا المعنى لم يُؤتَ باسم الإشارة ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 380 ـ 381﴾