قيل له : معناه لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يُقبِلون على الإسلام ؛ فأما إذا أسلموا وتابوا فقد وفقهم الله لذلك. والله تعالى أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 129 ـ 130﴾
وقال السمرقندى :
فإن قيل : في ظاهر الآية أن من كفر بعد إسلامه ، لا يهديه الله ، ومن كان ظالماً لا يهديه الله ، وقد رأينا كثيراً من المرتدين ، أسلموا وهداهم الله ، وكثيراً من الظالمين تابوا عن الظلم.
قيل له : لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ، ولا يُقْبِلُون إلى الإسلام ، فأما إذا جاهدوا ، وقصدوا الرجوع ، وفقهم الله لذلك لقوله : ﴿والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾ [ سورة العنكبوت : 69 ] وتأويل آخر : ﴿كَيْفَ يَهْدِى الله﴾ يقول : كيف يرشدهم إلى الجنة ؟ كما قال في آية : ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ [ النساء : 168 ] ويقال : كيف يرحمهم الله وينجيهم من العقوبة ؟ ويقال : كيف يغفر الله لهم ؟ وقالت المعتزلة : كَيْفَ يَهْدِي الله ؟ معناه : كيف يكونون مهتدين ، لأنهم لا يرون الهداية ، والاهتداء في الابتداء إلا على سبيل الجزاء ، ويرون ذلك من كسب العبد. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 254﴾
سؤالان
السؤال الأول : قال في أول الآية ﴿كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا﴾ وقال في آخرها ﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾ وهذا تكرار.
والجواب : أن قوله ﴿كَيْفَ يَهْدِى الله﴾ مختص بالمرتدين ، ثم إنه تعالى عمم ذلك الحكم في المرتد وفي الكافر الأصلي فقال : ﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾.
السؤال الثاني : لم سمي الكافر ظالماً ؟.