الأول : قال الأصم : التفرق قد يكون بتفضيل البعض على البعض ، وقد يكون لأجل القول بأنهم ما كانوا على سبيل واحد في الطاعة لله والمراد من هذا الوجه يعني : نقر بأنهم كانوا بأسرهم على دين واحد في الدعوة إلى الله وفي الانقياد لتكاليف الله
الثاني : قال بعضهم المراد ﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ بأن نؤمن ببعض دون بعض كما تفرقت اليهود والنصارى
الثالث : قال أبو مسلم ﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ أي لا نفرق ما أجمعوا عليه ، وهو كقوله ﴿واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [ آل عمران : 103 ] وذم قوماً وصفهم بالتفرق فقال : ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [ الأنعام : 94 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 109 ـ 110﴾
قوله تعالى ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
قال الفخر :
أما قوله ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ففيه وجوه
الأول : إن إقرارنا بنبوّة هؤلاء الأنبياء إنما كان لأجل كوننا منقادين لله تعالى مستسلمين لحكمه وأمره ، وفيه تنبيه على أن حاله على خلاف الذين خاطبهم الله بقوله ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السموات والأرض﴾
والثاني : قال أبو مسلم ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي مستسلمون لأمر الله بالرضا وترك المخالفة وتلك صفة المؤمنين بالله وهم أهل السلم والكافرون يوصفون بالمحاربة لله كما قال : ﴿إِنَّمَا جَزَاء الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ [ المائدة : 33 ]