وقال البقاعى :
﴿ولقد اصطفيناه﴾ ذكره بمظهر العظمة تعظيماً له ، فإن العبد يشرف بشرف سيده ، وتشريفاً لاصطفائه فإن الصنعة تجل بجلالة مبدعها.. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 245﴾
تنبيه : قال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير تقديره ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين.. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 150﴾
( بصيرة فى الإسلام )
وقد ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه :
الأَوّل : بمعنى الإِخلاص : ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ أَى أَخْلِص.
الثانى : بمعنى الإِقرار : ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أَى أَقرّ له بالعبوديّة.
الثالث : بمعنى الدّين ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾ ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾.
قال أَبو القاسم الأَصفهانى : الإِسلام فى الشَّرع على ضربين :
أَحدهما دون الإِيمان. وهو الاعتراف باللِّسان ، وبه يُحقَن الدّم ، حصل معه الاعتقاد ، أَولم يحصل. وإِيّاه قَصَد بقوله : ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾.
والثانى فوق الإِيمان. وهو أَن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاءٌ بالفعل. وقوله : ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً﴾ أَى اجعلنى ممّن استسلم لرضاك. ويجوز أَنْ يكون معناه : اجعلنى سالماً عن كيد الشيطان حيث قَال : ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وقوله : ﴿إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ أَى منقادون للحقّ ، مذعنون له. وقوله ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ أَى الذين انقادوا من الأَنبياء الَّذين لسيوا من أُولى العزم ، الذين يهتدون بأَمر الله ، ويأْتون بالشَّرائع.
والإِسلام أَيضاً : الدّخول فى السّلم. وهو أَن يَسْلم كلُّ واحد منهما أَن يناله أَلَمٌ من صاحبه ، ومصدر أَسمت الشئَ إِلى فلان إِذا أَخرجته إِليه. ومنه السَّلَم فى البيع.
أهـ ﴿بصائر ذوى التمييز ـ للفيروزابادى ـ حـ2 صـ 74﴾