والثاني : أن تعطف على محذوف ، تقديره أيتولون ، فغير دين الله يبغون ؟ لأن الاستفهام إنما يكون عن الأفعال والحوادث ، وهو استفهام استنكار ، وقدم المفعول - الذي هو " غير " - على فعله ؛ لأنه أهم من حيث أن الإنكار - الذي هو معنى الهمزة - مُتَوَجِّه إلى المعبود الباطل ، هذا كلام الزمخشريِّ.
قال أبو حيان : " ولا تحقيق فيه ؛ لأن الإنكار - الذي هو معنى الهمزة - لا يتوجه إلى الذوات ، وإنما يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات ، فالذي أنكر إنما هو الابتغاء ، الذي متعلقه غير دين الله ، وإنما جاء تقديم المفعول من باب الاتساع ، ولشبه " يبغون " بالفاصلة ، فأخَّرَ الفعلُ ".
وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم " يَبْغُونَ " من تحت - نسقاً على قوله : ﴿ هُمُ الفاسقون ﴾ [ آل عمران : 82 ] والباقون بتاء الخطاب ، التفاتاً لقوله : ﴿ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾ [ آل عمران : 81 ] ولقوله : ﴿ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ ﴾ [ آل عمران : 81 ].
وأيضاً فلا يبعد أن يُقال للمسلم والكافر ، ولكل أحد : أفغير دين الله تبغون مع علمكم أنه أسلم له مَنْ في السموات والأرض وأن مَرْجعكم إليه ؟ ونظيره قوله : ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تتلى عَلَيْكُمْ آيَاتُ الله وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ﴾ [ آل عمران : 101 ]. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 366﴾
فصل
قال الفخر :