يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد بسبب ما أعطاهم من كتاب الله المنزل ، والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى والضلال ، إنه إن بعث الله رسولا مصدقا لما معهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويأخذوا ذلك على أممهم ، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أوجب الله عليهم أن يؤمن بعضهم ببعض ، ويصدق بعضهم بعضا لأن جميع ما عندهم هو من عند الله ، وكل ما من عند الله يجب التصديق به والإيمان ، فهم كالشيء الواحد ، فعلى هذا قد علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم ، فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لو أدركوه لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته ، وكان هو إمامهم ومقدمهم ومتبوعهم ، فهذه الآية الكريمة من أعظم الدلائل على علو مرتبته وجلالة قدره ، وأنه أفضل الأنبياء وسيدهم صلى الله عليه وسلم لما قررهم تعالى [ ص 137 ] ﴿ قالوا أقررنا ﴾ أي : قبلنا ما أمرتنا به على الرأس والعين ﴿ قال ﴾ الله لهم : ﴿ فاشهدوا ﴾ على أنفسكم وعلى أممكم بذلك ، قال ﴿ وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك ﴾ العهد والميثاق المؤكد بالشهادة من الله ومن رسله ﴿ فأولئك هم الفاسقون ﴾ فعلى هذا كل من ادعى أنه من أتباع الأنبياء كاليهود والنصارى ومن تبعهم ، فقد تولوا عن هذا الميثاق الغليظ ، واستحقوا الفسق الموجب للخلود في النار إن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 136﴾
فائدة
قال الطبرى :