وقال الآلوسى :
﴿ فَمَنْ تولى ﴾ أي أعرض عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصرته قاله علي كرم الله وجهه ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ أي الميثاق والإقرار والتوكيد بالشهادة ﴿ فَأُوْلَئِكَ ﴾ إشارة إلى ( من ) مراعى معناه كما روعي من قبل لفظها ﴿ هُمُ الفاسقون ﴾ أي الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتبه ، والمشهور عدم دخول الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في حكم هذه الشرطية ، أو ما هي في حكمها لأنهم أجل قدراً من أن يتصور في حقهم ثبوت المقدم ليتصفوا ، وحاشاهم بما تضمنه التالي بل هذا الحكم بالنسبة إلى أتباعهم ، وجوز أن يراد العموم والآية من قبيل : ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [ الزمر : 56 ]. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 202﴾
فائدة
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ مِّنَ الشاهدين ﴾ هذا هو الخبر ؛ لأنه محط الفائدة. وأما قوله : ﴿ مَعَكُمْ ﴾ فيجوز أن يكون حالاً ، أي : وأنا من الشاهدين مصاحباً لكم ، ويجوز أن يكون منصوباً بـ " الشَّاهدينَ " ظرفاً له عند مَنْ يرى تجويزَ ذلك - ويمتنع أن يكون هذا هو الخبرُ ؛ إذ الفائدة به غير تامةٍ في هذا المقامِ.
والجملة من قوله : ﴿ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين ﴾ يجوز ألا يكون لها محل ؛ لاستئنافها. ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل ﴿ فاشهدوا ﴾ والمقصود من هذا الكلام التأكيد ، وتقوية الإلزام. قوله : ﴿ فَمَنْ تولى ﴾ يجوز أن تكون " مَنْ " شرطية ، فالفاء - في " فَأولَئِكَ " جوابها. والفعل الماضي ينقلب مستقبلاً في الشرط. وأن تكون موصولةً ، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ باسم الشرطِ ، فالفعل بعدها على الأول - في محل جزم ، وعلى الثاني لا محل له ؛ لكونه صلة ، وأما " فأولئك " ففي محل جزم أيضاً - على الأول ، ورفع الثاني ، لوقوعه خبراً و" هم " يجوز أن يكون فَصْلاً ، وأن يكون مبتدأ.