وأما صلاح النفس والذات فقد قال تعالى : (ومن يطع الله والرسول فاؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا) النساء - 69} وقال تعالى : (وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين) الأنبياء - 86} وقال تعالى حكاية عن سليمان : (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) النمل - 19} وقال تعالى : ﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما ـ إلى قوله ـ وأدخلناه في رحمتنا إنه الصالحين) الأنبياء - 75﴾ وليس المراد الصلاح لمطلق الرحمة العامة الإلهية الواسعة لكل شئ ولا الخاصة بالمؤمنين على ما يفيده قوله تعالى : (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) الاعراف - 156} إذ هؤلاء القوم وهم الصالحون ، طائفة خاصة من المؤمنين المتقين ، ومن الرحمة ما يختص ببعض دون بعض ، قال تعالى (يختص برحمته من يشاء) البقرة - 105} وليس المراد أيضا مطلق كرامة الولاية ، وهو تولي الحق سبحانه أمر عبده ، فإن الصالحين وإن شرفوا بذلك وكانوا من الأولياء المكرمين على ما بيناه سابقا في قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم) فاتحة الكتاب - 6} وسيجئ في تفسير الآية لكن هذه أعني الولاية صفة مشتركة بينهم وبين النبيين ، والصديقين ، والشهداء فلا يستقيم إذن عدهم طائفة خاصة في قبالهم.
نعم الأثر الخاص بالصلاح هو الإدخال في الرحمة ، وهو الأمن العام من العذاب كما ورد المعنيان معا في الجنة ، قال تعالى : فيدخلهم ربهم في رحمته) الجاثية - 30} أي في الجنة ، وقال تعالى : (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) الدخان - 55} أي في الجنة.
وأنت إذا تدبرت قوله تعالى : (وأدخلناه في رحمتنا) الأنبياء - 75 ، وقوله : (وكلا جعلنا صالحين) الأنبياء - 72 - حيث نسب الفعل إلى نفسه تعالى لا إلى