قوله تعالى : ولقد اصطفيناه في الدنيا ، الاصطفاء أخذ صفوة الشئ وتمييزه عن غيره إذا اختلطا ، وينطبق هذا المعنى بالنظر إلى مقامات الولاية على خلوص العبودية وهو أن يجري العبد في جميع شؤونه على ما يقتضيه مملوكيته وعبوديته من التسليم الصرف لربه ، وهو التحقق بالدين في جميع الشؤون فإن الدين لا يشتمل إلا على مواد العبودية في أمور الدنيا والآخرة وتسليم ما يرضيه الله لعبده في جميع أموره كما قال الله تعالى : (إن الدين عند الله الإسلام) آل عمران - 19 ، فظهر : أن مقام الاصطفاء هو مقام الإسلام بعينه ويشهد بذلك قوله تعالى : (إذ قال له ربه أسلم ، قال أسلمت لرب العالمين الآية) فإن الظاهر أن الظرف متعلق بقوله : اصطفيناه ، فيكون المعنى أن اصطفائه إنما كان حين قال له ربه : أسلم ، فأسلم لله رب العالمين فقوله تعالى : (إذ قال له ربه أسلم : قال أسلمت لرب العالمين ، بمنزله التفسير لقوله : اصطفيناه. أ هـ ﴿الميزان حـ1 صـ300﴾
وقال الإمام السمرقندى :
﴿وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا﴾ ، يقول : اخترناه في الدنيا للنبوة والرسالة والإسلام والخلة. ﴿وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ ، أي في الجنة. ويقال : مع الصالحين في الجنة وهو أفضل الصالحين ما خلا محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ1 صـ 121﴾
قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130)﴾
بحث نفيس عن الصلاح ومراتبه
قوله تعالى : وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، الصلاح ، وهو اللياقة بوجه ربما نسب في كلامه إلى عمل الإنسان وربما نسب إلى نفسه وذاته ، قال تعالى : فليعمل عملا صالحا) الكهف - 110 ، وقال تعالى : (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) النور - 32}.
وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير بين من كلامه تعالى غير أنه نسب إليه من الآثار ما يتضح به معناه.