تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول : لعلّ التعبير بلا يأمركم مشاكلة لقوله : ﴿ ثم يقول للناس ﴾ لأنهم زعموا أنّ المسيح قال : إنه ابنُ الله فلما نفي أنه يقول ذلك نفي ما هو مثله وهو أن يأمرُهم باتخاذ الملائكة أرباباً ، أو لأنهم لما كانوا يدّعون التمسك بالدين كان سائر أحوالهم محمولة على أنهم تلقوها منه ، أو لأنّ المسيح لم ينههم عن ذلك في نفس الأمر ، إذ هذا مما لا يخطر بالبال أن تتلبس به أمة متدينة فاقتصر ، في الردّ على الأمة ، على أنّ أنبياءهم لم يَأمروهم به ولذلك عقب بالاستفهام الإنكاري ، وبالظرف المفيد مزيد الإنكار على ارتكابهم هذه الحالة ، وهي قوله : ﴿ أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ﴾.

فهناك سببان لإنكار أن يكونَ ما هم عليه مُرضياً أنبياءهم ؛ فإنه كفر ، وهم لا يرضون بالكفر.

فما كان من حقّ من يتبعونهم التلبُّس بالكفر بعد أن خرجوا منه.

والخطاب في قوله : ﴿ ولا يأمركم ﴾ التفات من طريقة الغيبة في قوله : ﴿ ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ﴾ فالمواجَه بالخطاب هم الذين زعموا أنّ عيسى قال لهم : كونوا عباداً لي من دون الله.

فمعنى ﴿ أنتم مسلمون ﴾ يقتضي أنّهم كانوا مسلمين والخطاب للنصارى وليس دينهم يطلق عليه أنه إسلام.

فقيل : أريد بالإسلام الإيمان أي غير مشركين بقرينة قوله ﴿ بالكفر ﴾.

وقيل الخطاب للمسلمين بناء على ظاهر قوله : ﴿ إذ أنتم مسلمون ﴾ لأنّ اليهود والنصارى لم يوصفوا بأنهم مسلمون في القرآن ، فهذا الذي جرّأ من قالوا : إنّ الآية نزلت لقول رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم "ألاَ نسجد لك" ، ولا أراه لو كان صحيحاً أن تكون الآية قاصدة إياه ؛ لأنه لو أريد ذلك لقيل : ثم يأمر الناس بالسجود إليه ، ولما عرّج على الأمر بأن يكونوا عباداً له من دون الله ولا بأن يتّخذوا الملائكة والنبيين أرباباً. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 141 ـ 142﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٩١١