تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ بما كنتم تعلمون الكتاب ﴾ أي لأنّ علمكم الكتاب من شأنه أن يصدّكم عن إشراك العبادة ، فإنّ فائدة العلم العمل. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 139 ـ 140﴾

وقال ابن عطية :

وقوله تعالى : ﴿ ما كان لبشر ﴾ معناه لأحد من الناس ، والبشر اسم جنس يقع للكثير والواحد ولا مفرد له من لفظه ، وهذا الكلام لفظه النفي التام كقول أبي بكر رضي الله عنه : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يعلم مبلغها من النفي بقرينة الكلام الذي هي فيه ، كقوله تعالى : ﴿ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ﴾ [ آل عمران : 145 ] وقوله تعالى : ﴿ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ﴾ [ النحل : 60 ] فهذا منتف عقلاً ، وأما آيتنا هذه فإن النفي على الكمال لأنّا نقطع أن الله تعالى لا يؤتي النبوة للكذبة والمدعين ، و﴿ الكتاب ﴾ في هذه الآية اسم جنس ، و﴿ الحكم ﴾ بمعنى الحكمة ، ومنه قول النبي عليه السلام : إن من الشعر لحكماً ، و﴿ ثم ﴾ في قوله تعالى : ﴿ ثم يقول ﴾ معطية تعظيم الذنب في القول ، بعد مهلة من هذا الإنعام ، وقوله ﴿ عباداً ﴾ هو جمع عبد ، ومن جموعه عبيد وعبدى ، قال بعض اللغويين ، وهذه الجموع بمعنى ، وقال قوم ، العباد لله ، العبيد والعبدى للبشر ، وقال قوم : العبدى ، إنما تقال في العبيد بني العبيد ، وكأنه بناء مبالغة ، تقتضي الإغراق في العبودية.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٨٩٧