تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدرس : التكرار والإدمان على الشيء. ومنه : درس زيد الكتاب والقرآن ، يدرُسه ويدرِسه ، أي : كرر عليه ، ويقال درست الكتاب ، أي : تناولت أثره بالحفظ ، ولما كان ذلك بمداومة القرآن عبر عن إدامة القرآن بالدرس. ودَرَس المنزلُ : ذهب أثرُه ، وطلَلٌ عافٍ ودارس بمعنًى. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 345 ـ 350﴾

من فوائد ابن عاشور فى الآية

قال رحمه الله :

وقوله : ﴿ ما كان لبشر ﴾ نفي لاستحقاق أحد لذلك القول واللام فيه للاستحقاق.

وأصل هذا التركيب في الكلام ما كان فُلان فاعلاً كذا ، فلما أريدت المبالغة في النفي عدل عن نفي الفعل إلى نفي المصدر الدال على الجنس ، وجعل نفي الجنس عن الشخص بواسطة نفي الاستحقاق إذ لا طريقة لِحمل اسم ذات على اسم ذات إلاّ بواسطة بعض الحروف ، فصار التركيب : ما كان له أن يفعل ، ويقال أيضاً : ليس له أن يفعل ، ومثل ذلك في الإثبات كقوله تعالى : ﴿ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ﴾ [ طه : 118 ].

فمعنى الآية : ليس قولُ ﴿ كونوا عباداً لي ﴾ حقاً لبشر أيِّ بشر كان.

وهذه اللام هي أصل لام الجحود التي في نحو ﴿ وما كان الله ليعذّبهم ﴾ [ الأنفال : 33 ] ، فتراكيب لام الجحود كلّها من قبيل قلب مثل هذا التركيب لقصد المبالغة في النفي ، بحيث ينفى أن يكون وجود المسند إليه مجعولاً لأجل فِعْل كذا ، أي فهو بريء منه بأصل الخلقة ولذلك سميت جحوداً.

والمنفي في ظاهر هذه الآية إيتاء الحكم والنبوءة ، ولكن قد علم أنّ مصبّ النفي هو المعطوف من قوله : ﴿ ثم يقول للناس كونوا عباداً لي ﴾ أي ما كان له أن يقول كونوا عباداً لي إذا آتاه الله الكتاب إلخ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٨٩٥