فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا وكان"الربَّان" ما ذكرنا ، و"الربّاني" هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفتُ وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين ، يَرُبّ أمورَ الناس ، بتعليمه إياهم الخيرَ ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم وكان كذلك الحكيمُ التقيُّ لله ، والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وَليه المقسطون من المصْلحين أمورَ الخلق ، بالقيام فيهم بما فيه صلاحُ عاجلهم وآجلهم ، وعائدةُ النفع عليهم في دينهم ، ودنياهم كانوا جميعًا يستحقون أن [يكونوا] ممن دَخل في قوله عز وجل : "ولكن كونوا ربانيين" .
ف"الربانيون" إذًا ، هم عمادُ الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا. ولذلك قال مجاهد : "وهم فوق الأحبار" ، لأن"الأحبارَ" هم العلماء ، و"الرباني" الجامعُ إلى العلم والفقه ، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية ، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 543 ـ 544﴾
وقال ابن عطية :
فجملة ما يقال في الرباني إنه العالم بالرب والشرع المصيب في التقدير من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 462﴾
قوله تعالى : ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلّمُونَ الكتاب وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾
فصل
قال الفخر :