الأول : قال ابن عباس المراد من هذا القيام الإلحاح والخصومة والتقاضي والمطالبة ، قال ابن قتيبة : أصله أن المطالب للشيء يقوم فيه والتارك له يقعد عنه ، دليل قوله تعالى : ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [ آل عمران : 113 ] أي عامله بأمر الله غير تاركه ، ثم قيل : لكل من واظب على مطالبة أمر أنه قام به وإن لم يكن ثم قيام
الثاني : قال أبو علي الفارسي : القيام في اللغة بمعنى الدوام والثبات ، وذكرنا ذلك في قوله تعالى : ﴿يُقِيمُونَ الصلاة﴾ [ البقرة : 3 ] ومنه قوله ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [ الأنعام : 161 ] أي دائماً ثابتاً لا ينسخ فمعنى قوله ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ أي دائماً ثابتاً في مطالبتك إياه بذلك المال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 89﴾
قال السمرقندى :
﴿ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ﴾ أي مُلِحّاً متقاضياً و﴿ ذلك ﴾ يعني الاستحلال ﴿ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الاميين سَبِيلٌ ﴾ يعني يقولون ليس علينا في مال العرب مأثم.
ويقال : من لم يكن على ديننا ، فَمَالُه لنا حلال ، بمنزلة مذهب الخوارج أنهم يستحلون مال من كان على خلاف مذهبهم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 249﴾
وقال الطبرى :
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : "إلا ما دمت عليه قائمًا".
فقال بعضهم : "إلا ما دمت له متقاضيًا".
وقال آخرون : معنى ذلك : "إلا ما دمتَ قائمًا على رأسه". أ هـ
ثم قال رحمه الله :