تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حيان :

﴿وتب علينا﴾ : قالوا التوبة من حيث الشريعة تختلف باختلاف التائبين ، فتوبة سائر المسلمين الندم بالقلب ، والرجوع عن الذنب ، والعزم على عدم العود ، ورد المظالم إذا أمكن ، ونية الرد إذا لم يمكن ، وتوبة الخواص الرجوع عن المكروهات من خواطر السوء ، والفتور في الأعمال ، والإتيان بالعبادة على غير وجه الكمال ، وتوبة خواص الخواص لرفع الدرجات ، والترقي في المقامات ، فإن كان إبراهيم وإسماعيل دعوا لأنفسهما بالتوبة ، وكان الضمير في قوله : ﴿وتب علينا﴾ خاصاً بهما ، فيحتمل أن تكون التوبة هنا من هذا القسم الأخير.

قالوا : ويحتمل أن يريد التثبيت على تلك الحالة مثل : ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾. وإن كان الضمير شاملاً لهما وللذرية ، كان الدعاء بالتوبة منصرفاً لمن هو من أهل التوبة. وإن كان الضمير قبله محذوفاً مقدراً ، فالتقدير على عصاتنا ، ويكون دعا بالتوبة للعصاة. ولا تدل هذه الآية على جواز وقوع الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لما ذكرناه من الاحتمال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ1 صـ 561 ـ 562﴾

قوله تعالى ﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ :

يجوز في أنت : الفصل والتأكيد والابتداء ، وهاتان الصفتان مناسبتان لأنهما دعوا بأن يجعلهما مسلمين ومن ذريتهما أمة مسلمة ، وبأن يريهما مناسكهما ، وبأن يتوب عليهما.

فناسب ذكر التوبة عليهما ، أو الرحمة لهما. وناسب تقديم ذكر التوبة على الرحمة ، لمجاورة الدعاء الأخير في قوله : ﴿وتب علينا﴾. وتأخرت صفة الرحمة لعمومها ، لأن من الرحمة التوبة ، ولكنها فاصلة. والتواب لا يناسب أن تكون فاصلة هنا ، لأن قبلها ﴿إنك أنت السميع العليم﴾ ، وبعدها : ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ1 صـ 562﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٨١