تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء والله ذُو الفضل العظيم (74)﴾

قال الفخر :

هذا كالتأكيد لما تقدم ، والفرق بين هذه الآية وبين ما قبلها أن الفضل عبارة عن الزيادة ، ثم إن الزيادة من جنس المزيد عليه ، فبيّن بقوله ﴿إِنَّ الفضل بِيَدِ الله﴾ إنه قادر على أن يؤتى بعض عباده مثل ما آتاهم من المناصب العالية ويزيد عليها من جنسها ، ثم قال : ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء﴾ والرحمة المضافة إلى الله سبحانه أمر أعلى من ذلك الفضل ، فإن هذه الرحمة ربما بلغت في الشرف وعلو الرتبة إلى أن لا تكون من جنس ما آتاهم ، بل تكون أعلى وأجل من أن تقاس إلى ما آتاهم ، ويحصل من مجموع الآيتين إنه لا نهاية لمراتب إعزاز الله وإكرامه لعباده ، وأن قصر إنعامه وإكرامه على مراتب معينة ، وعلى أشخاص معينين جهل بكمال الله في القدرة والحكمة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 88﴾

وقال الآلوسى :

﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء ﴾ قال الحسن : هي النبوة ، وقال ابن جريج : الإسلام والقرآن ، وقال ابن عباس هو وكثرة الذكر لله تعالى ، والباء داخلة على المقصور وتدخل على المقصور عليه وقد نظم ذلك بعضهم فقال :

والباء بعد الاختصاص يكثر... دخولها على الذي قد قصروا وعكسه مستعمل وجيد

ذكره الحبر الإمام السيد... ﴿ والله ذُو الفضل العظيم ﴾ قال ابن جبير : يعني الوافر. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 202﴾

وقال ابن عاشور :

وجملة ﴿ يختص برحمته من يشاء ﴾ بدل بعض من كل لجملة ﴿ إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ﴾ فإنّ رحمته بعض مما هو فضله.

وجملة ﴿ والله ذو الفضل العظيم ﴾ تذييل وتقدم تفسير نظيره عند قوله تعالى : ﴿ واللَّه يختص برحمته من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم ﴾ في سورة [ البقرة : 105 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 130﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٨٠٤