تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : ما حكى الله تعالى في سورة إبراهيم أنه قال : ﴿واجنبنى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام رَّبّ إِنَّهُمْ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم : 35 ، 36] فيحتمل أن يكون المعنى : ومن عصاني فإنك قادر على أن تتوب عليه إن تاب ، وتغفر له ما سلف من ذنوبه.

الثاني : ذكر أن في قراءة عبد الله : وأرهم مناسكهم وتب عليهم.

الثالث : أنه قال عطفاً على هذا : ﴿رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ﴾.

الرابع : تأولوا قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم﴾ [الأعراف : 11] بجعل خلقه إياه خلقاً لهم إذ كانوا منه ، فكذلك لا يبعد أن يكون قوله : ﴿أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ أي أر ذريتنا.

المسألة الثانية : احتج الأصحاب بقوله : ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ على أن فعل العبد خلق لله تعالى ، قالوا لأنه عليه السلام طلب من الله تعالى أن يتوب عليه ، فلو كانت التوبة مخلوقة للعبد ، لكان طلبها من الله تعالى محالاً وجهلاً ، قالت المعتزلة : هذا معارض بما أن الله تعالى طلب التوبة منا.

فقال : ﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ [التحريم : 8] ولو كانت فعلاً لله تعالى ، لكان طلبها من العبد محالاً وجهلاً ، وإذا ثبت ذلك حمل قوله : ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ على التوفيق وفعل الألطاف أو على قبول التوبة من العبد ، قال الأصحاب : الترجيح معنا لأن دليل العقل يعضد قولنا من وجوه.

أولها : أنه متى لم يخلق الله تعالى داعية موجبة للتوبة استحال حصول التوبة ، فكانت التوبة من الله تعالى لا من العبد ، وتقرير دليل الداعي قد تقدم غير مرة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٧٩