قال أبو حيّان : وظاهر هذا النقل - عنه - معارضتُه لما نقل عنه قبله ؛ لأن ما قبلَه فيه أن الاستفهام رفع عن اللبس فحَسْب ، وأما ﴿ يَكْتُمُونَ ﴾ فخبر حَتْماً ، لا يجوز فيه إلا الرفع ، وفيما نقله ابن عطية أنَّ ﴿ يَكْتُمُونَ ﴾ معطوف على موجَب مقرَّر ، وليس بمستفهم عنه ، فيدل العطفُ على اشتراكهما في الاستفهام عن سبب اللبس ، وسبب الكَتْم الموجبين ، وفرق بين هذا المعنى ، وبين أن يكون ﴿ يَكْتُمُونَ ﴾ إخْباراً محضاً ، لم يشترك مع اللبس في السؤالِ عن السببِ ، وهذا الذي ذهبَ إليه أبو علي من أن الاستفهام إذا تضمَّن وقوعَ الفعل ، لا ينتصب الفعل بإضمار " أن " في جوابه وتبعه في ذلك جمال الدين ابن مالك ، فقال في تسهيله : " أو لاستفهام لا يتضمَّن وقوعَ الفعلِ ".
جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٧٤٨