قوله تعالى ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)﴾
قال البقاعى :
﴿وأنتم تشهدون﴾ أي تعلمون علماً هو عندكم في غاية الانكشاف أنها آياته ؛ ثم أتبع ذلك استئنافاً آخر مثل ذلك إلا أن الأول قاصر على ضلالهم وهذا متعد إلى إضلالهم فقال : ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق﴾ أي الذي لا مرية فيه ﴿بالباطل﴾ أي بأن تؤولوه بغير تأويله ، أو تحملوه على غير محله ﴿وتكتمون الحق﴾ أي الذي لا يقبل تأويلاً ، وهو ما تعلمون من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وتوابعها ﴿وأنتم﴾ أي والحال أنكم ﴿تعلمون﴾ أي من ذوي العلم ، فأنتم تعرفون ذلك قطعاً وأن عذاب الضال المضل عظيم جداً. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 113﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن علماء اليهود والنصارى كانت لهم حرفتان إحداهما : أنهم كانوا يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا يعلمون بقلوبهم أنه رسول حق من عند الله والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في الآية الأولى وثانيتهما : إنهم كانوا يجتهدون في إلقاء الشبهات ، وفي إخفاء الدلائل والبينات والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في هذه الآية الثانية ، فالمقام الأول مقام الغواية والضلالة والمقام الثاني مقام الإغواء والإضلال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 82﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وإعادة ندائهم بقوله : ﴿ يا أهل الكتاب ﴾ ثانيةً لقصد التوبيخ وتسجيل باطلهم عليهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 126﴾
فصل
قال الفخر :