فَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ... وَغُودِرَ بِالجَوْلانِ حَزْمٌ ونَائِلُ
يعني مهلكوه.
"وما يضلون إلا أنفسهم" ، وما يهلكون - بما يفعلون من محاولتهم صدّكم عن دينكم - أحدًا غير أنفسهم ، يعني بـ"أنفسهم" : أتباعهم وأشياعَهم على ملَّتِهم وأديانهم ، وإنما أهلكوا أنفسَهم وأتباعهم بما حاولوا من ذلك لاستيجابهم من الله بفعلهم ذلك سخَطه ، واستحقاقهم به غَضَبه ولعنته ، لكفرهم بالله ، ونقضِهم الميثاقَ الذي أخذ الله عليهم في كتابهم ، في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه ، والإقرار بنبوّته.
ثم أخبر جلّ ثناءه عنهم أنهم يفعلون ما يفعلون ، من محاولة صدّ المؤمنين عن الهدى إلى الضلالة والردى ، على جهل منهم بما اللهُ بهمُ محلٌّ من عقوبته ، ومدَّخِر لهم من أليم عذابه ، فقال تعالى ذكره : "وما يشعرون" أنهم لا يضلون إلا أنفسهم ، بمحاولتهم إضلالكم أيها المؤمنون.
ومعنى قوله : "وما يشعرون" ، وما يدرون ولا يعلمون. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 500 ـ 502﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَدَّت طِّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَو يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾.
من حلَّت به فتنة ، وأصابته محنة ، واستهوته غواية - رَضِي لجميع الناس ما حلّ به ، فأهل الكتاب يريدون بالمؤمنين أن يزيغوا عن الحق ، ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره ، وأن يعودَ إليهم وبالُ فعلهم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 249 ـ 250﴾