وَقد بينتُ آنفاً عند قوله تعالى : ﴿ فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ﴾ [ آل عمران : 20 ] الأصولَ الداخلة تحت معنى ﴿ أسلمتُ وجهي لله ﴾ فلنفرضها في معنى قول إبراهيم : ﴿ إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ﴾ [ الأنعام : 79 ] فقد جاء إبراهيم بالتوحيد ، وأعلنه إعلاناً لم يَترك للشرك مسلكاً إلى نفوس الغافلين ، وأقام هيكلاً وهو الكعبة ، أول بيت وضع للناس ، وفرض حَجّه على الناس : ارتباطاً بمغزاه ، وأعلَن تمام العبودية لله تعالى بقوله : ﴿ ولا أخاف مَا تشركون به إلاّ أن يشاء ربّي شيئاً ﴾ [ الأنعام : 80 ] وأخلص القول والعمل لله تعالى فقال : ﴿ وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم يُنزِّل به عليكم سلطاناً ﴾ [ الأنعام : 81 ] وتَطَلّب الهُدى بقوله : ﴿ ربنا واجعلنا مسلمَيْننِ لك ﴾ [ البقرة : 128 ] ﴿ وأرنا مناسكنا وتُب علينا ﴾ [ البقرة : 128 ] وكسر الأصنام بيده ﴿ فجعلهم جذاذاً ﴾ [ الأنبياء : 58 ] ، وأظهر الانقطاع لله بقوله : ﴿ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين ﴾ [ الشعراء : 78 81 ] ، وتصَدّى للاحتجاج على الوحدانية وصفات الله ﴿ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ﴾ [ البقرة : 258 ] ﴿ وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه ﴾ [ الأنعام : 83 ] ﴿ وحاجهُ قومه ﴾ [ الأنعام : 80 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 122 ـ 123﴾
فصل
قال الفخر :
قوله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾
قال الفخر :
وهو تعريض بكون النصارى مشركين في قولهم بإلهية المسيح وبكون اليهود مشركين في قولهم بالتشبيه.
أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 79﴾
وقال ابن عاشور :