وأما الأحكام فإن التوراة والإنجيل فيهما أحكام مخالفة للأحكام التي كانت عليها شريعة إبراهيم ، ومن ذلك قوله ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ﴾ وقوله : ﴿ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ﴾ وغير ذلك فلا يمكن إبراهيم على دين حدث بعده بأزمنة متطاوله.
ذكر المؤرخون أن بين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبينه وبين عيسى ألفان.
وروى أبو صالح عن ابن عباس : أنه كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس وسبعون سنة ، وبين موسى وعيسى ألف سنة وستمائة واثنتان وثلاثون سنة.
وقال ابن إسحاق : كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس وستون سنة ، وبين موسى وعيسى ألف وتسعمائة سنة وخمس وعشرون.
والواو في : ﴿ وما أنزلت التوراة ﴾ لعطف جملة على جملة ، هكذا ذكروا.
والذي يظهر أنها للحال كهي في قوله تعالى : ﴿ لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ﴾ وقوله ﴿ لم تلبسون ﴾ ثم قال ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ وقوله : ﴿ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ﴾ أنكر عليهم ادّعاء أن إبراهيم كان على شريعة اليهود أو النصارى ، والحال أن شريعتيهما متأخرتان عنه في الوجود ، فكيف يكون عليها مع تقدمه عليها ؟
وأمّا الحنيفية والإسلام فمن الأوصاف التي يختص بها كل ذي دين حق ، ولذلك قال تعالى : ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ إذ الحنيف هو المائل للحق ، والمسلم هو المستسلم للحق ، وقد أخبر القرآن بأن إبراهيم ﴿ كان حنيفاً مسلماً ﴾
وفي قوله : ﴿ أفلا تعقلون ﴾ توبيخ على استحالة مقالتهم ، وتنبيه على ما يظهر به غلطهم ومكابرتهم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 509﴾
من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :