تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال الزجاج ﴿سَوَآء﴾ نعت للكملة يريد : ذات سواء ، فعلى هذا قوله ﴿كَلِمَةٍ سَوَاء﴾ أي كلمة عادلة مستقيمة مستوية ، فإذا آمنا بها نحن وأنتم كنا على السواء والاستقامة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 76 ﴾

وقال الطبرى :

وأما تأويل قوله : "تعالوا" ، فإنه : أقبلوا وهلمُّوا.

وإنما"هو تفاعلوا" من"العلوّ" فكأن القائل لصاحبه : "تعالَ إليّ" ، قائلٌ"تفاعل" من"العلوّ" ، كما يقال : "تَدَانَ مني" من"الدنوّ" ، و"تقارَبْ مني" ، من"القرب".

وقوله : "إلى كلمة سواء". فإنها الكلمة العدلُ ، "والسَّواء" من نعتِ"الكلمة".

وقد اختلف أهل العربية في وجه إتباع"سواء" في الإعراب"لكلمة" ، وهو اسمٌ لا صفة.

فقال بعض نحويي البصرة : جر"سواء" لأنها من صفة"الكلمة" وهي العدل ، وأراد مستوية. قال : ولو أراد"استواء" ، كان النصب. وإن شاء أن يجعلها على"الاستواء" ويجرّ ، جاز ، ويجعله من صفة"الكلمة" ، مثل"الخلق" ، لأن"الخلق" هو"المخلوق"."والخلق" قد يكونُ صفةً واسمًا ، ويجعل"الاستواء" مثل"المستوى" ، قال عز وجل : ( الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) [سورة الحج : 25] ، لأن"السواء" للآخر ، وهو اسمٌ ليس بصفة فيجرى على الأول ، وذلك إذا أراد به"الاستواء". فإن أراد به"مستويًا" جاز أن يُجرَي على الأول. والرفع في ذا المعنى جيدٌ ، لأنها لا تغيَّر عن حالها ولا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث فأشبهت الأسماء التي هي مثل"عدل" و"رضًى" و"جُنُب" ، وما أشبه ذلك. وقالوا : [في قوله] : ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) [سورة الجاثية : 21] ، فـ"السواء" للمحيا والممات بهذا ، المبتدأ.

وإن شئت أجريته على الأول ، وجعلتَه صفة مقدمة ، كأنها من سبب الأول

فجرت عليه. وذلك إذا جعلته في معنى"مستوى". والرفع وجه الكلام كما فسَّرتُ لك.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٦٥٢