ودخلت من الزائدة بعد حرف نفي تنصيصاً على قصد النفي الجنس لتدل الجملة على التوحيد ، ونفي الشريك بالصراحة ، ودلالةِ المطابقة ، وأن ليس المراد نفي الوحدة عن غير الله ، فيوهم أنه قد يكون إلاَ هَان أو أكثر في شقّ آخر ، وإن كان هذا يؤول إلى نفي الشريك لكن بدلالة الالتزام.
وقوله : ﴿ وإن الله لهو العزيز الحكيم ﴾ فيه ما في قوله : ﴿ إن هذا لهو القصص الحق ﴾ فأفاد تقوية الخَبر عَن الله تعالى بالعزّة والحكم ، والمقصود إبطال إلهية المسيح على حسب اعتقاد المخاطبين من النصارى ، فإنهم زعموا أنه قتله اليهود وذلك ذِلّة وعجز لا يلتئمان مع الإلهية فكيف يكون إله وهو غير عزيز وهو محكوم عليه ، وهو أيضاً إبطال لإلهيته على اعتقادنا ؛ لأنه كان محتَاجَاً لإنقاذه من أيدي الظالمين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 115﴾
قوله تعالى ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى :
ولما ثبت ذلك كله سبب عنه تهديدهم على الإعراض بقوله - منبهاً بالتعبير بأداة الشك على أنه لا يعرض عن هذا المحل البين إلا من كان عالماً بأن مبطل ، ومثل ذلك لا يظن بذي عقل ولا مروة ، فمن حق ذكره أن يكون من قبيل فرض المحالات : ﴿فإن تولوا﴾ أي عن إجابتك إلى ما تدعوا إليه ﴿فإن الله﴾ أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ﴿عليهم﴾ بهم ، هكذا كان الأصل ، فعدل عنه لتعليق الحكم بالوصف تنفيراً من مثل حالهم فقال : ﴿بالمفسدين﴾ أي فهو يحكم فيهم بعلمه فينتقم منهم فسادهم بعزته انتقاماً يتقنه بحكمته فينقلبون منه بصفقة خاسر ولا يجدون من ناصر. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 108﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :