ولما كان في نفي العزة والحكمة عن غيره تعالى نوع خفاء أتى بالوصفين على طريق الحصر فقال - عاطفاً على ما قدّرته مام أرشد السياق إلى أنه علة ما قبله من نفي : ﴿وإن الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿لهو﴾ أي وحده ﴿العزيز الحكيم﴾ وهذا بخلاف الحياة والقيومية فإنه لم يؤت بهما على طريق الحصر لظهورهما ، وقد علم بلا شبهة بما علم من أنه لا عزيز ولا حكيم إلا هو أنه لا إله إلا هو. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 107 ـ 108﴾
فصل
قال الفخر :
قوله ﴿إِنَّ هَذَا﴾ إشارة إلى ما تقدم ذكره من الدلائل ، ومن الدعاء إلى المباهلة ﴿لَهُوَ القصص الحق﴾ والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ، ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة فبين تعالى إن الذي أنزله على نبيه هو القصص الحق ليكون على ثقة من أمره ، والخطاب وإن كان معه فالمراد به الكل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 74﴾
فصل
قال ابن عادل :
قال أبو مُسْلِمٍ : هذا الكلام متصل بما قبله ، ولا يجوز الوقف على قوله : ﴿ الكاذبين ﴾ ، وتقدير الآية : فنجعلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِيْنَ بأن هذا هو القصص الحقُ ، وعلى هذا التقدير كان حق " إنَّ " أن تكون مفتوحةً ، إلا أنها كُسِرَت ؛ لدخول اللاَّمِ في قوله : ﴿ لَهُوَ الْقَصَصُ ﴾ ، كما في قوله : ﴿ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ﴾ [ العاديات : 11 ].
قال الباقون : الكلام تمّ عند قوله : ﴿ عَلَى الكاذبين ﴾ وما بعده جملة أخْرَى مستقلة غير مُتعَلِّقةٍ بما قبلها ، فَقَوْلُهُ : ﴿ هذا ﴾ الكلام إشارةٌ إلى ما تقدم من الدلائلِ والدعاءِ إلى الْمُبَاهَلَةِ ، وأخبار عيسى.
وقيل : هو إشارة لما بعده - وهو قوله : ﴿ وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله ﴾ - وضُعفَ هذا بوجهين :
أحدهما : أنَّ هذا ليس بقصصٍ.
الثاني : أن مقترن بحرف العطف.