يعني بعدما ظَهَرْتَ على صدق ما يُقال لك ، وتَحقَّقْتَ بقلبك معرفة ما خاطبناك ، فلا تحتشم من حملهم على المباهلة ، وثقْ بأن لك القهر والنصرة ، وأَنَّا توليناك ، وفي كنف قُرْبنا آويناك ، ولو أنهم رغبوا في هذه المباهلة لأحرقت الأودية عليهم نيراناً مؤججة ، ولكن أخَّر الله - سبحانه - ذلك عنهم لعلمه بِمَنْ في أصلابهم من المؤمنين.
والإشارة في هذه الآية لِمَنْ نزلت حالته عن أحوال الصديقين ، فإنه إذا ظهرت أنوارهم انخنست آثار هؤلاء فلا إقرار ، ولا عنهم آثار. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 247﴾
فائدة
قال أبو حيان :
قيل : وفي هذه الآية ضروب من البلاغة : منها إسناد الفعل إلى غير فاعله ، وهو : ﴿ إذ قال الله يا عيسى ﴾ والله لم يشافهه بذلك ، بل بإخبار جبريل أو غيره من الملائكة.
والاستعارة في : ﴿ متوفيك ﴾ وفي : ﴿ فوق الذين كفروا ﴾ والتفصيل لما أجمل في : ﴿ إليّ مرجعكم فأحكم ﴾ بقوله : فأما ، وأمّا ، والزيادة لزيادة المعنى في ﴿ من ناصرين ﴾ أو : المثل في قوله ﴿ إن مثل عيسى ﴾.
والتجوز بوضع المضارع موضع الماضي في قوله ﴿ نتلوه ﴾ وفي ﴿ فيكون ﴾ وبالجمع بين أداتي تشبيه على قول في ﴿ كمثل آدم ﴾ وبالتجوز بتسمية الشيء باسم أصله في ﴿ خلقه من تراب ﴾.
وخطاب العين ، والمراد به غيره ، في ﴿ فلا تكن من الممترين ﴾.
والعام يراد به الخاص في ﴿ ندع أبناءنا ﴾ الآية والتجوز بإقامة ابن العم مقام النفس على أشهر الأقوال ، والحذف في مواضع كثيرة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 504 ـ 505﴾