تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناظرة بين قوم هذا حالهم. فقال له الوزير : قبلنا اعتذارك والحق أبلج. قال القاضي : ومال إليّ بوجهه ، وقال : سر في دعة الله. فخرجت. فدخلنا بلاد الروم ، حتى وصلت إلى ملك الروم بالقسطنطينية ، وأخبر الملك بقدومنا. فأرسل إلينا من تلقانا ، وقال : لا تدخلوا على الملك بعمائمكم ، حتى تنزعوها. إلا أن تكون مناديل لطاف ، وحتى تنزعوا أخفافكم. فقلت : لا أفعل ، ولا أدخل ، إلا بما أنا عليه من الزي ، واللباس. فإن رضيتم ، وإلا فخذوا الكتب تقرأونها ، وأرسلوا بجوابها وأعود به. فأخبر بذلك الملك ، فقال : أريد معرفة سبب هذا وامتناعه عما مضى عليه رسمي مع الرسل. فسئل القاضي عن ذلك. فقال : أنا رجل من علماء المسلمين ، وما تحبونه منا ذلّ وصغار ، والله تعالى قد رفعنا بالإسلام وأعزّنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأيضاً فإن من شأن الملوك ، إذا بعثوا رسلهم إلى ملك آخر ، رفع أقدارهم ، لا إذلالهم. سيما إذا كان الرسول من أهل العلم. ووضع قدره انهدام جانبه ، عند الله تعالى ، وعند المسلمين. فعرّف الترجمان الملك بذلك ، فقال : دعوه يدخل ومن معه كما يشاؤون. ندخل بها على سلطاننا الأكرم ، الذي هو تحت يد أمير المؤمنين ، وأدخل بها على سلطاننا الأكرم الذي أمرنا الله تعالى ورسوله ، بطاعته. فما تنكرون عليّ هذا ، وأنا رجل من علماء المسلمين? فإن دخلت بغير هيئتي ورجعت إلى حكمك ، أهنت العلم ونفسي ، وذهب عند المسلمين جاهي. فقال للترجمان : قل له قد قبلنا عذرك ، ورفعنا منزلتك ، وليس محلك عندنا محل سائر الرسل ، وإنما محلك عندنا محل الأبرار الأخيار ، وقد أخبرنا صاحبكم في كتبه : إنك لسان المسلمين والمناظر عنهم ، وأنا أشتهي أن أعرف ذلك وأسمعه منك ، كما ذكروه عنك. قلت : إذا أذن الملك ، فقال : أنزلوا حيث أعددت لكم ، ويكون بعد هذا الاجتمال. قال القاضي : فنهضنا إلى موضع أُعدّ لنا ، وذكر أبو بكر البغدادي الحافظ : أن القاضي ، لما وصل إلى مدينة الطاغية ، وعرّف به وبمحله من العلم ،

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٦٠٥