تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن قلتم : أوجبنا له بذلك الإلهية لقول أرمياء النبي عن ولادته : "وفي ذلك الزمان يقوم لداود ابن ، وهو ضوء النور ، يملك الملك ، ويقيم الحق والعدل في الأرض ، يخلص من آمن به من اليهود ومن بني إسرائيل ومن غيرهم ، ويبقى بيت المقدس من غير مقاتل ، ويسمى الإله" ، فقد تقدم أن اسم الإله في الكتب المتقدمة وغيرها قد أطلق على غيره هو بمنزلة الرب والسيد والأب ، ولو كان عيسى هو الله لكان أجل من أن يقال ويسمى الإله ، وكان يقول : وهوالله ، فإن الله سبحانه لا يعرف بمثل هذا ، وفي هذا الدليل الذي جعلتموه به إلهاً أعظم الأدلة على أنه عبد وأنه ابن البشر ، فإنه قال : "يقوم لداود أب" فهذا الذي قام لداود هو الذي سمى بالإله ، فعلم أنه هذا الاسم لمخلوق مصنوع مولود ، لا لرب العالمين وخالق السموات والأرضين.

وإن قلتم : إنما جعلناه إلهاً من جهة قول شعيا النبي : "قل لصهيون : يفر ويتهلل ، فإن الله يأتي ويخلص الشعوب ، ويخلص من آمن به ، ويخلص مدينة بيت المقدس ، ويظهر الله ذراعه الطاهر فيها لجميع الأمم المتبددين ، ويجعلهم أمة واحدة ، ويصير جميع أهل الأرض خلاص الله ، لأنه يمشي معهم وبين أيديهم ، ويجمعهم إله إسرائيل".

قيل لهم : هذا يحتاج أولاً : إلى أن يعلم أن ذلك في نبوة أشعيا بهذا اللفظ بغير تحريف للفظة ، ولا غلط في الترجمة ، وهذا غير معلوم ، وإن ثبت ذلك لم يكن فيه دليل على أنه إله تام ، وأنه غير مصنوع ولا مخلوق ، فإنه نظير ما في التوراة : "جاء الله من طور سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران" ، وليس في هذا ما يدل على أن موسى ومحمداً إلهان ، والمراد بهذا : مجيء دينه وكتابه وشرعه وهداه ونوره.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٥٨١