وفي الإنجيل أيضاً : "أن اليهود أرادوا القبض عليه ، فبعثوا لذلك الأعوان ، وأن الأعوان رجعوا إلى قوادهم ، فقالوا لهم : لم لم تأخذوه ، فقالوا : ماسمعنا آدمياً أنصف منه ، فقالت اليهود : وأنتم أيضاً مخدوعون ، أترون أنه آمن به أحد من القواد ، أو من رؤساء أهل الكتاب ؟ ، فقال لهم بعض أكابرهم : أترون كتابكم يحكم على أحد قبل أن يسمع منه ؟ ، فقالوا له : اكشف الكتب ، ترى أنه لا يجيء من جلجال نبي" ، فما قالت اليهود ذلك إلا وقد أنزل نفسه بالمنزلة التي أنزله بها ربه ومالكه أنه نبي ، ولو علمت من دعواه الإلهية لذكرت ذلك له ، وأنكرته عليه ، وكان أعظم أسباب التنفير عن طاعته ، لأن كذبه كان يعلم بالحس والعقل والفطرة واتفاق الأنبياء.
ولقد كان يجب لله سبحانه - لو سبق في حكمته أن يبرز لعباده ، وينزل عن كرسي عظمته ، ويباشرهم بنفسه - أن لا يدخل في فرج امرأة ، ويقيم في بطنها بين البول والنجو والدم عدة أشهر ، وإذ قد فعل ذلك ، لا يخرج صبياً صغيراً ، يرضع ويبكي ، وإذ قد فعل ذلك ، لا يأكل مع الناس ويشرب معهم وينام ، وإذ قد فعل ذلك فلا يبول ولا يتغوط ، ويمتنع من الخرأة إذ هي منقصة ابتلي بها الإنسان في هذه الدار لنقصه وحاجته ، وهو تعالى المختص بصفات الكمال ، المنعوت بنعوت الجلال ، الذي ما وسعته سمواته ولا أرضه ، وكرسيه وسع السموات والأرض ، فكيف وسعه فرج امرأة. تعالى الله رب العالمين.
وكلكم متفقون على أن المسيح كان يأكل ويشرب ، ويبول ويتغوط ، وينام.
[ما يراد بلفظ : "الأب" و"الرب" و"الإله" و"السيد" في كتبهم التي اشتبهت عليهم]
[أسئلة على إلهية المسيح تنتظر الجواب من عبّاد الصليب]
فيا معشر المثلثة وعبّاد الصليب ، أخبرونا من كان الممسك للسموات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطاً على خشبة الصليب ، وقد شدت يداه ورجلاه بالحبال ، وسمرت اليد التي أتقنت العوالم ، فهل بقيت السموات والأرض خلواً من إلهها وفاطرها ، وقد جرى عليه هذا الأمر العظيم ؟ !!.